وهبة الزحيلي

271

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً كانَ هنا تامة ، و رَجُلٌ : فاعل ، و يُورَثُ : جملة فعلية صفة رجل ، و كَلالَةً : منصوب من أربعة أوجه : إما حال من ضمير يُورَثُ ، وإما تمييز ، والمراد بالكلالة في هذين الوجهين : الميت ، وإما صفة مصدر محذوف تقديره : يورث وراثة كلالة ، والمراد بالكلالة في هذا الوجه : المال ، وإما خبر كان ، والمراد بالكلالة في هذا الوجه اسم الورثة . وتقديره : ذا كلالة . غَيْرَ مُضَارٍّ حال من ضمير يوصى . وَصِيَّةٍ منصوب على المصدر . وقوله : وَلَهُ أَخٌ يعود على الرجل ، وهذا في العطف بأو جائز . البلاغة : يوجد طباق في لفظ ( الذكر ) و الْأُنْثَيَيْنِ ، وفي آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ . ويوجد جناس اشتقاق في وَصِيَّةٍ يُوصِي ، وهناك إطناب في مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِها أَوْ دَيْنٍ و مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِها أَوْ دَيْنٍ للتأكيد . وقوله : عَلِيمٌ حَلِيمٌ للمبالغة . المفردات اللغوية : يُوصِيكُمُ أي يأمركم اللّه ويفرض عليكم . والوصية : ما تعهد به إلى غيرك من العمل في المستقبل ، أي أمر له حَظِّ نصيب . عَلِيماً بخلقه . حَكِيماً فيما دبّره لهم . كَلالَةً مصدر وهو الإعياء ، ثم استعمل في القرابة البعيدة غير قرابة الأصول والفروع ، وهو من لا والد له ولا ولد أي له قرابة فقط من الحواشي . عَلِيمٌ بما دبّره لخلقه من الفرائض . حَلِيمٌ بتأخير العقوبة عمن خالفه . سبب النزول : نزول الآية ( 11 ) : يُوصِيكُمُ اللَّهُ : أخرج الأئمة الستة عن جابر بن عبد اللّه قال : عادني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأبو بكر في بني سلمة ماشيين ، فوجدني النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم لا أعقل شيئا ، فدعا بماء فتوضأ ، ثم رش علي ، فأفقت ، فقلت : ما تأمرني أن أصنع في مالي ، فنزلت : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ . وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي والحاكم عن جابر قال : جاءت امرأة